ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
428
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
عليه السّلام . ( وقوله ) أي : قول النابغة من قصيدة يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر بن ماء السماء ، عما بلغه أنه مدح إلى جفنة بالشام فتنكر عليه النعمان وكرهه : [ ( حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ) ] الريبة التهمة أي : حلفت أني على محبة وإخلاص بك كنت عليه ، ولم أترك لنفسك أن تتهمني بأني غيرت إخلاصي بك ، وأبدلتك بغيرك ( وليس وراء اللّه للمرء مطلب ) أي : هو أعظم المطالب فلا خيانة معه بالحلف الكاذب لمطلوب غيره ، فبعد الحلف لا ينبغي أن تتهمني بما كنت تتهمني : ( لئن كنت قد بلّغت عنّي خيانة * لمبلّغك الواشي أغشّ وأكذب ) فقد خان في خبره أني رجحت آل جفنة عليك [ ( ولكنّني كنت أمرأ إلى جانب ) ] أي : جانب مخصوص بي لا يشاركني غيري من الشعراء [ ( من الأرض فيه مستراد ) ] أي : محل طلب رزق [ ومذهب ] [ ملوك ] بدل من مستراد ، وجعله الشارح على تقدير ذلك الجانب ملوك ( وإخوان ) يعاملونني مع سلطنتهم معاملة الإخوان ، ولا يتكبرون معي ، أو يعطفون علىّ عطف الإخوان [ ( إذا ما مدحتهم أحكّم في أموالهم ) ] أي : يجعلونني حكما في أموالهم [ ( وأقرّب ) ] أي : جعل مقربا بينهم رفيع المنزلة عندهم [ ( كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم ) ] أي أحسنت إليهم [ ( فلم ترهم في مدحهم لك أذنبوا ) ] " 1 " الأولى جعل فلم ترهم مجهولا من الإراءة فيكون نفيا لظنه إياهم مذنبين ، فإن نفي الظن فيما هو فيه أدخل من نفي العلم ، والمشهور أن المقصود بالتمثيل قوله : كفعلك يعني لا تلمني ولا تعاتبني على مدح آل جفنة وقد أحسنوا إليّ ، كما لا تلوم قوما مدحوك وقد أحسنت إليهم ، وكما أن مدح أولئك لا يعد ذنبا كذلك مدحي لهم ، ويمكن أن يكون قوله وليس وراء اللّه للمرء مطلب أيضا مثالا ؛ لأنه في قوة أن الحلف بأعلى المطالب لا يترك الريبة أو في قوة الحلف
--> ( 1 ) الأبيات للنابغة يعتذر فيها إلى النعمان ، وهي في ديوانه : ( 72 ) ، والإيضاح : ( 321 ) ، والمصباح : ( 307 ) ، وملوك : يقصد بهم غساسنة الشام ، ويشير به إلى حسن معاملتهم ، وعدم ترفعهم عليه شأن الملوك ، وفي أكثر النسخ : ( أراك اصضعتهم ) .